الخطابي البستي

58

شأن الدعاء

وَإذَا أوْصَلْتَ أحَدَهُمَا بِالآخَرِ فَقَدْ جَمَعْتَ [ بَيْنَ الصِّفَتين ] ( 1 ) مُنْبِئَاً عَنْ وَجْهِ الحِكْمَةِ فِيْهِمَا - فَالقَابِضُ البَاسِطُ - هُوَ الذِي يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُقَترُهُ ، وَيَبْسُطُهُ بِجُوْدِهِ وَرَحْمَتِهِ ، ويقْبِضُهُ بِحِكْمَتِهِ عَلَى النظَرِ لِعَبْدِهِ كَقَوْلِهِ : ( وَلَوْ بَسَطَ الله الرزْقَ لِعِبَاده لَبَغَوْا فِيْ الأرْضِ وَلَكِنْ يُنَزلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ) [ الشورى / 27 ] فَإذَا زَاده لَمْ يَزِده سَرَفَاً وَخَرَقَاً ، وَإذَا نَقَصَهُ لَمْ يَنْقُصْهُ عَدَمَاً وَلَا بُخْلا ، وَقِيْلَ : القَابِضُ هُوَ الذِي يَقْبِضُ الأرْوَاحَ بِالمَوْتِ الذِي كَتَبَهُ عَلَى العِبَادِ . 23 - 24 - الخَافِضُ الرَّافِعُ : وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِيْ هَذَيْنِ الاسْمين يُسْتَحْسَنُ أنْ يُوْصَلَ أحَدُهُمَا فِي الذكْرِ بِالآخَرِ . فَالخَافِضُ : هُوَ الذِي يَخْفِضُ الجَبارِيْنَ وَيُذِل الفَرَاعِنَةَ المُتَكَبرِيْنَ . والرافع : [ هو ] ( 2 ) الذِي رَفَع أوْليَاءَهُ بِالطاعَةِ فَيُعْلي مَرَاتِبَهُمْ ، وينْصُرُهُمْ عَلَى أعْدَائِهِ وَيَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَهُمْ لَا يَعْلُو إلا مَنْ رَفَعَهُ الله ، وَلَا يَتَضِعُ إلا مَنْ وَضَعَهُ وَخَفَضَهُ . 25 - 26 - المُعِزُّ : ( 3 ) المُذِّلُ : و ( 4 ) وَالقَوْلُ فِي " المُعِزِّ و ( 4 ) المُذِّلِ " كَهُوَ فِيْمَا تَقَدمَ مِنْ ذِكْرِ القَابِضِ والبَاسِطِ . يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، لَا مُذِل لِمَنْ أعَز ، وَلاَ مُعِز لِمَنْ أذَلهُ . كَقَوْلِهِ : ( وَللهِ العِزةُ وَلرَسوْلهِ وَللْمُؤْمِنينَ ) [ المنافقون / 8 ] ، وَقَالَ : ( أيَبْتَغُوْنَ عِنْدَهُمُ العِزةَ فَإن العِزةَ لله جَميْعَا ) [ النساء / 139 ] . أعَزَ بالطاعَةِ أوْليَاءه ؛ فَأظْهَرَهُمْ عَلَى

--> ( 1 ) سقط ما بين المعقوفين من ( م ) . ( 2 ) زيادة من ( م ) . ( 3 ) في ( م ) زيادة : " واو " . ( 4 ) سقطت الواو من ( م ) في الموطنين .